حميد بن أحمد المحلي

325

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية

خلفهم فطحنهم طحنة واحدة حتى قتل أكثر أصحاب الحسين وجعلت المسودة تصيح بالحسين : « 1 » يا حسين لك الأمان فيقول : الأمان أريد ! ويحمل عليهم ، فقتل معه سليمان بن عبد الله بن حسن ، وعبد الله بن إسحاق بن إبراهيم بن الحسن ، وأصابت الحسن بن محمد بن عبد الله نشابة في عينه فتركها في عينه « 2 » وجعل يقاتل أشد القتال ، فناداه محمد بن سليمان : يا ابن خال اتق الله في نفسك ، لك الأمان ، فقال : والله ما لك أمان ولكني أقبل منك ، ثم كسر سيفا هنديا كان في يده ودخل إليهم ، فصاح العباس بن محمد بابنه : قتلك الله إن لم تقتله ، أبعد تسع جراحات ينظر هذا ! فقال له موسى بن عيسى : إي والله عاجلوه ، فحمل عليه عبيد الله فطعنه ، وضرب محمد بن العباس عنقه بيده صبرا ، وتنشبت « 3 » الحرب بين العباس بن محمد ومحمد بن سليمان ، وقال : أمّنت خالي فقتلتموه ! قالوا : نحن نعطيك رجلا من العشيرة فتقتله مكانه . وروي أن موسى بن عيسى هو الذي ضرب عنق الحسن بن محمد . وروينا بالإسناد عن الإمام القاسم بن إبراهيم عليهما السلام قال : حدثني أبي قال : بايعنا الحسين بن علي الفخي عليهما السلام على أنه هو الإمام ، قال : وأصابته جراحة والدم لا يرقأ ، فقلنا له : أنت في هذه الحال ، لو تنحيت . فقال : قال رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إن الله ليبغض العبد يستأسر إلا من جراحة مثخنة » . وروينا أنه تأخر جماعة ممن بايع الحسين بن علي الفخي « 4 » عليهما السلام فلما فقدهم عند المعركة أنشأ يقول : وإني لأنوي الخير سرا وجهرة * وأعرف معروفا وأنكر منكرا ويعجبني المرء الكريم نجاره * ومن حين أدعوه إلى الخير شمّرا

--> ( 1 ) في ( أ ) : بحسين . ( 2 ) في ( أ ) : لا توجد : في عينه . ( 3 ) في ( أ ) : وتسبب . ( 4 ) في ( ج ) : بحذف : الفخي .